السيد حسين المدرسي
133
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
أما الأدلة والمعاجز التي عنده عجل اللّه فرجه ، والتي لا تدع لأحد من الناس أي مجال للطعن والتشكيك في إمامته عليه السّلام ، فهي عديدة ، أشارت إليها أحاديث أهل البيت عليهم السّلام ، وهذا لا يعني أنه - عجل اللّه فرجه - سيقدم المعجزة تلو الأخرى حسب أهواء الناس وطلبات هذا وذاك من الجهال والمعاندين ، فمثل هذا الأمر لم يكن حتى مع الأنبياء والرسل ، لأن المعاجز تتحقق بإذن اللّه تعالى لإلقاء الحجة على المعاندين حسب إرادة الباري عز وجل لا حسب ما يريد ويشتهي بعض الناس . وكثيرا ما جاء الأنبياء والرسل بمعاجز كثيرة ، مثلما طلب أقوامهم ، ولكن مع ذلك بقي أولئك الأقوام على كفرهم ورفضهم وتشكيكهم بتلك المعاجز واستهتارهم برسلهم بما أوجب نزول البلاء عليهم . أما ما يحدث للمعاندين والمستهزئين بالإمام فالعقاب الصارم من أنصار الإمام ومن ملائكة العذاب لا يتخطاهم لأن الحجة قد تمت عليهم بما ذكر من أوصاف الإمام عليه السّلام وصفاته بشكل لا يمكن أن تجتمع تلك الأوصاف أو تكون في أحد غيره عليه السّلام . كما أنه لا يمكن لأحد أن يأتي بمثل ما يقدّم من المعاجز والبينات . والأحاديث في هذا الصدد كثيرة نذكر جملة منها : 1 - عن الإمام الصادق عليه السّلام : " ما من معجزة من معجزات الأنبياء والأوصياء إلّا ويظهر اللّه تبارك وتعالى مثلها في يد قائمنا لإتمام الحجة على الأعداء " « 1 » . 2 - عن الإمام الباقر عليه السّلام : " . . . وإنما سمّي المهدي مهديا لأنه يهدي إلى أمر خفي ، ويستخرج التوراة وسائر كتب اللّه عز وجل من غار بأنطاكية ، ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة وبين أهل الإنجيل بالإنجيل ، وبين أهل الزبور بالزبور وبين أهل القرآن بالقرآن . . . " « 2 » . 3 - عن الإمام الصادق عليه السّلام : لمّا سئل عن الحجة على من يدّعي هذا الأمر ، فقال : " يسأل عن الحلال والحرام - ثم قال - : ثلاثة من الحجة لم تجتمع في أحد إلّا كان
--> ( 1 ) إثبات الهداة ج 3 ص 700 ، منتخب الأثر ص 312 . ( 2 ) النعماني ص 237 ، منتخب الأثر ص 310 .